مقومات العمل الخيري المستدام


إن العمل الخيري رسالة !

لأنه يتوجه أساسا إلى الإنسان وكرامته ومكانته التي أنزله الله فيها {ولقد كرمنا بني آدم }.

وللحفاظ على نقاء هذه الرسالة وبقائها وديمومتها فإن ذلك يحتاج إلى شروط ذاتية وموضوعية…

ولعل من أعظم هذه الشروط، العمل المؤسساتي المنظم والمسؤول الذي يستوعب كل الضغوط الداخلية والخارجية للمؤسسة وكذا التناقضات التي يفرضها التنوع الفكري والثقافي واللغوي وتنوع فهم وتجارب الأفراد…

وخاصة لأننا نعيش في عصر العولمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات فكرية ونفسية وتكنولوجية ..

ولكي نسير معا نحو الهدف المنشود – الرسالة – ألا وهو خدمة الفقراء والمحتاجين، لا بد من توفر جملة من الخصائص نسميها في هذا المقام عشرية العمل الخيري المستدام التي تدعم الشرط المؤسساتي وتؤازره بل وتلازمه ملازمة الظل للشيء، وهي :

– الصلاح والإصلاح وروح المسؤولية
صفات ضرورية لمن اجتباه الله لمهمة العمل الخيري الإنساني، ففاقد الشيء لا يعطيه.

– النية الخالصة وصواب العمل
اللذان يستوجبان المهنية العالية، فهما وجهان لعملة واحدة.

– خدمة الفقراء والمحتاجين ، والمسح على رؤوس الأيتام، ومواساة الأرامل وإغاثة المنكوبين والملهوفين، وبناء وإعمار الأرض
وإنماء المجتمعات الفقيرة مما خربته يد الإنسان أو كان من فعل الطبيعة… وتلكم هي الرسالة النبيلة الخالدة، وهذا هو معنى الصلاح والإصلاح الذي نقصده.

– الشفافية والبساطة والصدق مع الذات ومع الآخرين
وهي تأكيد وضوح الرسالة وإخلاص النية.

– الاقتصاد وحسن التسيير وحسن التدبير المادي
وهو من تمام المسؤولية والأمانة، لأن المال مال الأيتام والفقراء…

– التوازن في العلاقات
يحقق الاستقلالية والاستمرارية والنماء للعمل الخيري وللمؤسسة.

– التكامل المؤسساتي والمرونة التنظيمية والتنفيذية
ودمقرطة العمل الإداري في عملية اتخاذ القرار مطلوبة لحسم واستيعاب الكثير من المشاكل التي قد تعترض العاملين في الميدان الإنساني ولحماية المؤسسة وضمان نموها وتوسعها المطلوب.

– جعل العمل الخيري ملتقى للحضارات والثقافات المختلفة
فهو المؤهل بامتياز للعب هذا الدور، من أجل التقريب بين الشعوب ومن أجل بناء السلام والاستقرار الدولي.

– الشراكة والحوار
مبدأ أصيل من أجل التوافق وبناء قيم إنسانية سامية مع كل الشركاء والفاعلين في الحقل الإنساني على المستوى المحلي والدولي.

– محطات للوقوف مع الذات
للمراجعة والنقد الذاتي المسؤول والبنّاء، هي شرط أساسي لاستشراف المستقبل، والمضي قدما على أسس أكثر صلابة، ورؤية أكثر وضوحاً وبرامج قائمة على التخطيط المحكم والمهنية العالية، التي تليق بالمستوى الذي وصلت إليه المؤسسة على المستويين الأفقي والعمودي.

إن هذه العشرية، تحتاج إلى شرط خاص يكملها ويقويها، نجده في قول المولى تعالى،
مصدر الخير كله سبحانه { إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى }.

هذه بعض الومضات نحتاج إليها ونحن نسير على طريق الخير والعطاء، تمدنا بالقوة، لنشق معا قنوات الخير والنماء، وسط صخور من الشقاء والحرمان، وتبعث فينا الأمل في استمرار نهر الخير متدفقا وجاريا في كل مكان وفي كل بقعة من العالم تتمكن الإغاثة الإسلامية من الوصول إليها.

نتمنى لكم قراءة مفيدة، تقربكم من الفقراء والمحتاجين وتسمعكم أنين اليتامى والأرامل والمنكوبين، فنتمثل قوله – إن لله عبادا اختصهم الله بقضاء حوائج الناس حبّبهم في الخير وحبّب الخير إليهم إنهم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة – آمين

منقول للفائدة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s